الشيخ أسد الله الكاظمي

120

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

باعتبار الاكراه على التصرّف لفرضهم المسألة في المالك المكره لا للاكراه على المباشرة ولهذا عللوا الحكم بان المكره موثوق بعبارته وقد اتضح ممّا ذكر غاية الوضوح ان كل من قال بصحة بيع المكره المالك يلزمه ان يقول بعدم اشتراط الاختيار في صحة المباشرة وهو الظاهر ممّا سبق عن التحرير والرّوضة ولك من لزوم عقد المكره إذا أتى به قاصد المدلولة ولم أقف على ناص في المسألة الا ما ذكره الشهيد ره في طلاق لك حيث قال لو قال طلق زوجني والا قتلتك أو غير ذلك ممّا يتحقق به الاكراه فطلق ففي وقوع الطَّلاق وجهان أصحهما الوقوع لأنه أبلغ في الأذن ووجه المنع ان الاكراه يسقط حكم اللفظ فصار كما لو قال المجنون طلقها فطلق قال والفرق بينهما ان عبارة المجنون مسلوبة أصلا بخلاف عبارة المكره فإنها مسلوبة لعارض تخلف القصد فإذا كان الأمر قاصدا لم يقدح اكراه المأمور وقال أيضا لو أكره الوكيل على الطلاق دون الموكل ففي صحته وجهان أيضا من تحقق اختيار الموكل المالك للتصرف ومن سلب عبارة المباشر انتهى وما ذكره في الوكالة مبنى على كونها إباحة محضة أو بقاء الوكالة مع الاكراه أو وقوعه بإذن الموكل ثم إن مبنى كلام هؤلاء على أن المعتبر في العقود مط والايقاعات في الجملة أمران منفصلان رضا من المالك ومن في حكمه وصيغة من بالغ عاقل قاصد مالكا كان أو وكيلا أو غيرهما والمشهور بينهم جعل التأثير تابعا للأوّل ومن ثمّ قالوا يكون الإجازة كاشفة عن الصّحة وليست الصيغة معتبرة لصراحتها في الدلالة على الرّضا خاصة والا لانحصرت عندهم في العقد الصّادر من المالك ومن في حكمه وانما المعتبر حصوله منهم هو التصرف والأذن فيه ويمكن الاستناد لما ذكر بما دل على صحة عقد الفضولي وصحة عقود المكره بحق وعدم وجوب استنابة غيره فيها فلو كان عقد المكره كعقد الصّبيّ والمجنون لوجب الاستنائة فيها لمن يأتي بها على وجه الاختيار ولقائل ان يقول إن صحة العقود توقيفية تتبع الدليل فلما دل على صحة الفضولي والمكره بحق قلنا بها ولم يدل فيما سوى ذلك فلا نقول به والاستناد إلى الاستحسانات لا يناسب مذهبنا وفى شمول العمومات اشكال ظاهر فوجب القول بالمنع وأيضا ان إرادة مدلول اللفظ لابد منها في صحة العقد وان تجرد من الرّضا به ولذلك بطل عقد الهازل وقاصد التورية ونحوهما وإذا صدر العقد من مختار بالغ عاقل حكمنا بما هو الظاهر من حصول ذلك بخلاف ما إذا صدر من مكره إذ لا ظهور لعبارته في فصد المعنى المطلوب ولا عبرة بالدلالة المجردة عن الإرادة فكيف يحكم بالصّحة بمجرّد صدور العقد والرضا وقيل يتوقف الحكم على اخباره بالقصد بعد زوال الاكراه أمكن دفع المحذور بذلك الَّا انه متفق على بطلانه بين الفريقين والاعتماد على اخباره مط في محل المنع ويرشدك إلى ما ذكرنا انه لو أكره أحد على غسل الثوب فعلم الغسل ولم يعلم أنه وقع على وجه معتبر في الشرع لم يجز الحكم بطهارته بمجرد ذلك ولو أخبر بوقوعه على الوجه المعتبر بعد زوال الاكراه ولم يكن عادلا لم تحكم بالعمل بخبره لانتفاء العدالة واليد الشرعيّة معا بل قد ترتفع اليد مط حين الاخبار وهو المفروض في محلّ البحث وإذا كان عادلا رجع إلى [ على ] المسألة المعروفة وبالجملة فعدم الدّليل دليل العدم وامّا الفضولي فالظاهر فرض صدور العقد منه على وجه الاختيار فيحكم بأصالة القصد وامّا المكره بحق فالمقصود منه هو الاتيان بصورة الصّيغة وإذا أخل بالقصد فهو تقصير منه ومخالفة للشرع ولا يعبأ به كما لا يعبأ بعدم رضاه وليس الأمر فيما نحن فيه كك ويأتي تمام تحقيق المسألة في الاكراه على التصرّف انش هي شئ وهو ان الشّهيد في الدروس استثنى من عقد المكره ما إذا لم يكن قاصدا إلى اللفظ كما أنه ليس قاصدا إلى مدلوله وذلك كما لو أكره حتى ارتفع قصده فيكون كعقد السّكران ح وأورد عليه المحقق الكركي بان الاكراه لا يقع الا على وجه واحد إذ التكلم فعل المكره لا المكره له فلا يصدر على لسانه بطريق الالجاء نعم يتحقق بطريق الاكراه بان يأتي به خوفا والفرق بينه وبين السّكران ظاهر ح كما لا يخفى ولعله ره زعم أن مراد الشهيد ره بقصد اللفظ قصد التكلم وليس كل بل أراد قصد اللفظ الخاص الدال على المعنى المطلوب فإنه معتبر في صحّة العقد قطعا كما سبق ومعلوم انه قد يبلغ الحال بالمكره لكثرة الايذاء والذمة إلى أن يتكلم بما يلقى على لسانه من أن يشعر بمعناه ويميزه عن غيره فعقده باطل ح بلا شبهة وقد تنبه لما ذكرنا شيخنا الشهيد ره في الرّوضة لكنه أورد من وجه آخر حيث إنه بعد ما نقل عن الشهيد ره الحاقه للمكره على وجه يرتفع قصده بالغافل والسكران قال وهو حسن مع تحقق الاكراه بهذا المعنى فان الظاهر من معناه حمل المكره للمكره على الفعل خوفا على نفسه أو ما في حكمها مع حضور عقله وتمييزه انتهى وذكر نحوه في ذلك وفيه نظر إذا المدار على وقوع أصل العقد خوفا ولو اجتمع مع ذلك غفلة ناشية من الاكراه باعتبار بعض الخصوصيّات المعتبرة في العقد لم يخرج بذلك عن كونه مكرها مع أن النزاع ح لفظي ولا ينبغي البحث عنه وربّما قصد الشهيد ره الكشف عن مراد الأصحاب وان وهم كلامه خلاف ذلك الثاني الملك وما في حكمه كبيع ما في الذمة وبيع الولي والوكيل والقاضي وقد اختلف الأصحاب في اشتراط هذا الشرط ويترتب عليه الكلام في بيع الفضولي وشرائه وأبطله المشترط وصححه النّافي وجعل لزومه موقوفا على إجازة المالك وله صور كثيرة وأصولها سبعة لان العوض المبذول من جانب الفضولي بايعا أو مشتريا امّا معيّن أو مقدر في الذمّة وعلى الأوّل فالمقصود بالعقد امّا المعاملة لنفسه أو للمالك وعلى التقديرين لا يخ امّا أن يكون للعقد مجيز في الحال ثم حصلت الإجازة منه أوله مجيز واقعا أو بزعم الفضولي وحصلت الإجازة من غيره ممن انتقل إليه أمر المال الشراء أو ارث أو ولاية أو نحو ذلك أو لا يكون له مجيز في الحال ثم حصل له مجيز وأجاز فهذه سبع صور ويترتب على الكلام فيها النظر في ساير العقود الصادرة منه وفى